الشيخ السبحاني

148

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

وقال - عليه السَّلام - أيضاً : . . . فو الّذي فَلَقَ الحبّة ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إن الّذي أُنبِّئُكم به عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - ، ما كَذَب المُبَلِّغ ، ولا جَهِلَ السامعُ . . . « 1 » وأمّا الخطبة الثانية الّتي ربّما يستظهر منها جواز الخطأ على الإمام ، أعني قوله : « فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطئ ، ولا آمن من ذلك من فعلي إلّا أن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به منّي » « 2 » . فهي على خلاف مقصود المستدل أدلّ ، وذلك لأنّ كلّ إنسان حسب ذاته ليس بفوق أن يخطئ كيف وهو فقير بالذات ، لا يملك كمالًا ، قال سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « 3 » . وقوله سبحانه :

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 97 ، شرح محمد عبده . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 211 ، شرح محمد عبده . ( 3 ) . فاطر : 15 .